أبي النصر أحمد الحدادي

463

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وَأَهْلَكَ « 1 » ، وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ « 2 » ، و أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا « 3 » فهذه وأشباهها بمعنى التسكين ، وتحتها مواعيد ، وليست نهيا على الحتم ؛ لأنّ صاحبها لو خاف أو حزن لم يكن عاصيا . - ونهي بمعنى الرأفة والتلطف ، نحو قوله تعالى : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 4 » . - ونهي ظاهره لا يشبه صيغة النهي ، ولكن فيه معنى النهي على وجه الرأفة أيضا نحو قوله تعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ « 5 » . أي : لا تقتل نفسك غمّا وحزنا إن لم يؤمنوا . وكقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ « 6 » . - ونهي موجّه إلى غير المخاطب ، ولكنّ المراد به هو المخاطب ، نحو قوله تعالى : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ « 7 » . فظاهره توجه إلى القول ، ولكنّ المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أي : لا تحزن أنت ، وقوله تعالى : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ « 8 » وأشباهه . - وهذا من فصاحة كلام العرب ، يقول الرجل لصاحبه : لا أراك هاهنا ، أي : لا تكن هاهنا كيلا أراك . وقال الشاعر :

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : آية 33 . ( 2 ) سورة القصص : آية 7 . ( 3 ) سورة فصلت : آية 30 . ( 4 ) سورة فاطر : آية 8 . ( 5 ) سورة الشعراء : آية 3 . ( 6 ) سورة هود : آية 12 . ( 7 ) سورة يس : آية 76 . ( 8 ) سورة الكهف : آية 28 .